السيد محمد تقي المدرسي

25

الامام العسكري (ع) قدوة وأسوة

معروف - لدى القارئ الذي تابع معنا قصص أئمة الهدى - أن دور الأئمة عليهم السلام امتداد لدور الأنبياء . ورسالتهم هي تلك الرسالة الخالدة التي بشَّرت بها كتب السماء ، من الدعوة إلى الله ، والترغيب في ثوابه والترهيب من شديد عقابه ! ! وسوق الناس إلى اتِّباع رضوانه وتزكية نفوسهم من الرذائل ، وتطهيرها بالحب والإيمان والخلق الفاضل ، ثم تعليمهم شرائع دينهم . وكان من أبرز مسؤوليات الأنبياء عليهم السلام قيادة المجتمع المؤمن بما لهذه المسؤولية من علاقة بتطبيق أصول القيم الإلهية على مفردات الحياة اليومية ، وبتمثيل تلك الأصول ضمن مواقف وفاعليات وأنشطة ، حتى يصبح النبي والإمام من بعده ثم الصديقون قدواتٍ وحججاً على الخلق ، وليقطعوا عنهم حبل المعاذير والتبريرات ، وليشحذوا ويشحنوا عزائمهم بومضات من الإرادة . ومن هنا لا ينبغي أن نحدد دور الإمام في الحقل السياسي بالمعنى الضيق للكلمة بالرغم من أن السياسة تمثل تقاطع سائر الحقول ، أَوَلَيست الثقافة ذات تأثير على السياسة ؟ أَوَلَيس الاقتصاد والتربية والأنظمة الاجتماعية هي العوامل التي تصنع السياسة ؟